اسماعيل بن محمد القونوي

3

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجلد التاسع عشر ] سورة الحشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ( سورة الحشر مدنية وآيها أربع وعشرون ) سورة الحشر قال البقاعي وتسمى سورة النصر مدنية بالاتفاق وكذا آيها أربع وعشرون بالاتفاق . قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) قوله : ( سَبَّحَ لِلَّهِ [ الحشر : 1 ] ) قد تقدم وجه جعله ماضيا في أوائل سورة الحديد وكرر الموصول هنا تنبيها على استقلال كل من الموجودين بالتسبيح ولم ينبه عليه في سورة الحديد لظهوره والنكتة مبنية على الإرادة ونفس السماوات والأرض داخلة في ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ الحشر : 1 ] كما في آية الكرسي . قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه فلما ظهر يوم بدر قالوا إنه النبي المنعوت في التوراة بالنصرة فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا وخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة وحالفوا أبا سفيان فأمر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم محمد بن مسلمة أخا كعب من الرضاعة فقتله غيلة ثم صبحهم بالكتائب وحاصرهم حتى صالحوه على الجلاء فجلا أكثرهم إلى الشام ولحقت طائفة بخيبر والحيرة فأنزل اللّه سَبَّحَ لِلَّهِ [ الحشر : 1 ] إلى قوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الحشر : 6 ] ) روي أنه الخ قيل هذا الحديث أصله في السير إلا أنه ليس بهذا اللفظ قال ابن حجر لم يوجد مسندا في كتب الحديث المعتبرة وفيه مخالفة لما ثبت في الرواية كما سنبينه لك انتهى ففيه نقل الحديث بالمعنى وفيه مقال وشرط بين في محله النضير بوزن فعيل وبنو النضير قوم من يهود خيبر وكذا بنو قريظة وهم خلفاء قبيلة الأوس وبنو النضير خلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل سورة الحشر مدنية وآيها أربع وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الحشر : 1 ] هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر .